من قلبنا لغزة
دعاء المظلوم على الظالم :
اللّهم هؤلاء شعب غزة وعبيد من عبادك ، نواصيهم بيدك، تعلم مستقرّهم ومستودعهم ، وتعلم منقلبهم ومثواهم، وسرّهم وعلانيتهم ، وتطلع على نيّاتهم، وتحيط بضمائرهم، علمك بما نبديه كعلمك بما نخفيه، ومعرفتك بما نبطنه كمعرفتك بما نظهره ، ولا ينطوي عليك شيء من أمورنا، ولا يستتر دونك حال من أحوالنا، ولا لنا منك معقل يحصننا ، ولا حرز يحرزنا ، ولا هارب يفوتك منّا .
ولا يمتنع الظالم منك بسلطانه ، ولا يجاهدك عنه جنوده ، ولا يغالبك مغالب بمنعة ، ولا يعازّك متعزّز بكثرة أنت مدركه أينما سلك ، وقادر عليه أينما لجأ ، فمعاذ المظلوم منّا بك ، وتوكّل المقهور منّا عليك ، ورجوعه إليك ، ويستغيث بك إذا خذله المغيث ، ويستصرخك إذا قعد عنه النصير ، ويلوذ بك إذا نفته الأفنية ، ويطرق بابك إذا أغلقت دونه الأبواب المرتجة ، ويصل إليك إذا احتجبت عنه الملوك الغافلة ، تعلم ما حلّ به قبل أن يشكوه إليك ، وتعرف ما يصلحه قبل أن يدعوك له ، فلك الحمد سميعاً بصيراً لطيفاً قديراً .
اللّهم إنّه قد كان في سابق علمك ، ومحكم قضائك ، وجاري قدرك ، وماضي حكمك ، ونافذ مشيّتك في خلقك أجمعين ، سعيدهم وشقيّهم وبرّهم وفاجرهم أن جعلت لبني اسرائيل عليّنا قدرة فظلمونا بها ، وبغوا علي إخواننا في فلسطين، وتعزّزوا عليهم بسلطانهم الذي خوّلتهم إيّاه ، وتجبّروا عليّهم بعلوّ حاله التي جعلتها لهم ، وغرّهم إملاؤك له ، وأطغاهم حلمك عنهم. فقصدوهم بمكروه عجزوا عن الصبر عليه، وتعمّدوهم بشرّ ضعفوا عن احتماله، ولم يقدروا على الانتصار منهم لضعفهم، والانتصاف منهم لذلّهم، فوكلوهم إليك وتوكّلوا في أمرهم عليك، وتوعدوهم بعقوبتك، وحذّروهم سطوتك ، وخوّفوهم نقمتك ، فظنّوا أن حلمك عنهم من ضعف، وحسبوا أنّ إملاءك لهم من عجز ، ولم تنههم واحدة عن أخرى، ولا انزجروا عن ثانية بأولى ، ولكنّهم تمادوا في غيّهم ،وتتابعوا في ظلمهم ، ولجّوا في عدوانهم، واستشروا في طغيانهم جرأة عليك يا رب، وتعرّضوا لسخطك الذي ﻻ تردّه عن القوم الظالمين، وقلّة اكتراث ببأسك الذي ﻻ تحبسه عن الباغين. فهاهم ذا يا ربي مستضعفون في أيديهم، مستضامون تحت سلطانهم، مستذلّون بعنائهم، مغلوبون مبغيّ عليهمّ مغضوب وجل خائف مروّع مقهور، قد قلّ صبرهم وضاقت حيلتهم، وانغلقت عليّهم المذاهب إلاّ إليك ، وانسدّت عليّهم الجهات إلاّ جهتك ، والتبست عليّهم أمورهم في دفع مكروههم عنّهم، واشتبهت عليّهم الآراء في إزالة ظلمهم ، وخذلوهم من استنصروا ابهم من عبادك ، وأسلمهم من تعلّقوا بهم من خلقك طرّاً ، واستشاروا نصيحيهم فأشاروا عليّهم بالرغبة إليك ، واسترشدوا دليلهم فلم يدلّهم إلاّ عليك. فرجعوا إليك يا مولاي صاغرين راغمين مستكينين ، عالمين أنّه ﻻ فرج إلاّ عندك ، ولا خلاص لهم إلاّ بك، انتجز وعدك في نصرهم ، وإجابة دعائي بالنيابة عنهم، فإنّك قلت وقولك الحق الذي ﻻ يردّ ولا يبدل
وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللهُ ) وقلت جلّ جلالك وتقدّست أسماؤك : ( ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) ، وإنهم فاعلون ما أمرتهم به لا منّاً عليك ، وكيف يأمنون به وأنت عليه دللتهم، فصلّ على محمّد وآل محمّد، واستجب لهم ولي كما وعدتهم يا من ﻻ يخلف الميعاد. وإنّهم لأعلم يا رب أنّ لك يوماً تنتقم فيه من الظالم للمظلوم، ويتيقّنوا أنّ لك وقتاً تأخذ فيه من الغاصب للمغصوب، لأنّك ﻻ يسبقك معاند، ولا يخرج عن قبضتك أحد، ولا تخاف فوت فائت، ولكن جزعهم وهلعهم ﻻ يبلغان بهم الصبر على أناتك وانتظار حلمك ، فقدرتك عليّهم يا ربي فوق كلّ قد













































